محمد حسن بن معصوم القزويني

158

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء

فلا يليق العزّة والعظمة إلّا به . ثم نفسه ثانيا من كونه عدما محضا واحتياجا صرفا ، وأنّ كلّ شيء له فهو من ربّه . ما عدم‌هاييم وهستىهاى ما * تو وجود مطلق وفانى نما ما همه شيران ولى شير علم * حمله‌مان از باد باشد دم به دم حمله‌مان از باد وناپيداست باد * وانكه ناپيداست هرگز گم مباد ومن كون أوّله نطفة وآخره جيفة ، وفيما بينهما حاملا للقاذورات ، عاجزا عن كلّ شيء من الحادثات ، عبدا مملوكا لا يقدر على شيء من الخير والشرّ ، ولا يملك شيئا من النفع والضرّ . فما له وللعجب لولا جهله ؟ وأيّ كمال له وهذا شأنه وعقله ؟ ثمّ تضمحلّ صورته وأعضاؤه وتبلى عظامه وأجزاؤه ، ثم يساق بعد طول البلى إلى تحمّل أنواع البلاء ويوقفه الملائكة الغلاظ الشداد في موقف الحساب بين يدي ربّ العباد ، فإن أمر بتصليته إلى الجحيم باستحقاقه العذاب الأليم تمنّى أن يكون من التراب أو من جنس الخنازير والكلاب ، ولا يشاهد ما أعدّ له في الجحيم من الزقّوم والضريع والحميم والسلاسل والأغلال والعقوبات الشديدة والأنكال ، ممّا لو رآه أهل الدنيا في دنياهم صعقوا من تلك الرؤية الموحشة القبيحة ، وشهقوا من استشمام كريه تلك الريحة ، ولو لم يؤمر به إلى مقرّ الفجّار كان عفوا وتفضّلا من الرحيم الغفّار ، إذ ما من عبد إلّا وقد أذنب وعمل ما يستحقّ به النار إلّا من عصمه اللّه من الأنبياء والأئمّة الأطهار . فما لهذا الجاهل المغرور والعجب في دار الغرور ؟ ألا ترى أنّ بعض مماليك السلطان إذا ابتلي بالخيانة والعصيان واستحقّ العقوبة والخذلان وأخذ وحبس للتنبيه والتأديب وهو ينتظر الخروج لعرض أعماله عليه بمحضر من الشاهد والرقيب ثم الحكم عليه إما بالعفو أو